ابو جعفر محمد جواد الخراساني
50
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
لكن طريق اللّه في القرآن * ليس على الوجوب والإمكان ولا لأهل البيت كالخليل * فيما سوى الآثار من دليل أليس هؤلاء صدّيقينا * أهم غدوا به مصدّقينا ؟ لا ذا ولا ذاك بل الحكيم * على شموخ فنّه مقيم وإن بنى دعواه الأشرفيّة * على مزيّة ، فما المزيّة غلوّا فاحشا ؛ كما قلت : [ ادّعاء الحكيم بأشرفية طريقه من بين الطرق ] وهو لديه أشرف الطريق يزعمه طريقة الصدّيق ، حيث يقول : إنّ هذا النّحو من الاستدلال ، طريقة الصدّيقين يبدأ أوّلا : بالتّقسيم للوجود ، فيقسمه إلى « الواجب » و « الممكن » ، فيثبت بذلك وجود الواجب في الموجود من الأشياء ؛ كما سنقرّره . وقد أبطلت أوّلا غلوّه ودعوى اشرفيّته وكونه طريقة الصدّيقين ، فقلت : [ تقرير مذهب أهل البيت ( ع ) في برهان الإنّ ] لكن « طريق اللّه » في القرآن ليس على « الوجوب » و « الامكان » ولا لأهل البيت ؛ كالخليل أيضا وغيره من الأنبياء ( ع ) فإنّه ليس لهم فيما سوى الآثار من دليل ؛ فإنّا كلّما رأينا منهم من البرهان ، إنّما هو الاستدلال بالآثار ، دون الوجوب والإمكان ؛ أليس هؤلاء صدّيقينا ؟ حيث لم يسلكوا هذا الطريق في احتجاجهم ، أم هم ؛ يعني ، أنفسهم خاصّة ، غدوا به مصدّقينا ؟ فكان هذا طريقا لأنفسهم ، يعتقدون به اللّه - عزّ وجلّ - ، وذاك طريقا لهم للاثبات على غيرهم لئلّا يخرجوا عن الصديقين ، لا ذا ولا ذاك ، جلّ شأنهم ان لا يكونوا من الصدّيقين أو يكونوا بالوجوب والإمكان مصدّقين ؛ بل الحكيم شأنه الغلوّ في نفسه وفي مذهبه وهو على شموخ فنّه مقيم ؛ ان هو إلّا كبر في صدورهم ما هم ببالغيه ؛ فاستعذ باللّه من الشّيطان الرجيم . وان بنى الحكيم دعواه الأشرفيّة على مزيّة يدّعيها في طريقته ، فما تلك المزيّة المتوهّمة ؟ غير أنّهم يدّعون أنّ طريقهم الاستدلال من العلّة إلى المعلول ، وهو اشرف من الاستدلال بالمعلول على العلّة ، لتقدّم العلّة وسبقها على المعلول وفاعليّتها له ؛ ولذلك يناسب تسمية الموقن المصدّق بهذا التصديق بالصدّيق . [ فساد دعوى الحكماء في تقسيم الوجود إلى الواجب والممكن ] ولكن هذه الدعوى فاسدة ، إذ ليس طريقهم إلّا تقسيم الوجود إلى « الواجب » و « الممكن » ؛ ثمّ الاستدلال بالممكن على الواجب ، فأيّ شيء منه علّة وايّ شيء معلول ؟ فان أريد انّ المأخوذ في هذا الدليل وهو الإمكان ، علّة بالنّسبة إلى المأخوذ في ذلك الطريق وهو الحدوث ؛ ففيه ، أنّ الحدوث والإمكان كما قلنا ، وصفان ،